فهرس الكتاب
فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جاء يهود، فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسوّد وجوههما ويطاف بهما، قال: فأْتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فجاؤوا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فليرفع يده؛ فرفعها، فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما، قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمها فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه» [1] .
كان هؤلاء اليهود الذين اتخذوا آيات الله هُزُوًا ولعبًا، وتلاعبوا بأحكام التوراة والقرآن، ظانين أن رسول الله لا يعلم كيدهم ومكرهم واستهزاءهم، فكانوا يقولون: نأتي هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف، فإن أفتى بما نحب - وهو خلاف الرجم - احتججنا به عند الله، فخاب فألهم، وانكشف مكرهم، وتنزل الوحي على المصطفى - عليه الصلاة والسلام - موضحًا تلاعبهم بحكم الله وشريعته، ومخيرًا النبي الكريم أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم، قال تعالى: { ... فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 42 - 43] .
(1) رواه البخاري في التفسير، باب: {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، برقم (4556) ، «فتح» (8/ 72) ، وفي الحدود، باب أحكام أهل الذمة، وإحصائهم، إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام، برقم (6840) ، «فتح» (12/ 172) ، ومسلم في الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، برقم (1699) ، «نووي» (11/ 220 - 221) واللفظ له.