فهرس الكتاب
وسلوكًا غير أخلاقي في العدول عنها إلى آراء البشر، وأنظمتهم، منتقصين بذلك دين الله الذي شرعه في شريعة موسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - [1] . وما ذاك إلا أنهم كما قال ابن كثير: «تركوا العمل فصاروا إلى حالة رديئة، فلا قلوب سليمة، ولا فطر مستقيمة، ولا أعمال قويمة» [2] .
ويزيد الأمر وضوحًا ما رواه البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: مُرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهودي مُحممًا مجلودًا فدعاهم - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟» قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟» قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فَكُنَّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدَّ، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه» فأمر به فرجم ... » [3] .
يقول سيد قطب: «واستخدام مثل هذه الوسيلة من اليهود يشي بمدى غيظهم، كما يشي بسوء الأدب، وخسة الوسيلة، وانحطاط السلوك» [4] .
(1) انظر: «اليهود في القرآن والسنة» (3/ 67) محمد أديب الصالح.
(2) «تفسير القرآن العظيم» (2/ 54) .
(3) رواه مسلم في كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، برقم (1700) ، «نووي» (11/ 221 - 222) .
(4) «في ظلال القرآن» (1/ 101) .