فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1137

المسلمين بمن سبق من الأمم الماضية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن صور الاستهزاء بالدين - أيضًا: ما كان يفعله اليهود عندما يسمعون الآذان، وعند قيام المسلمين للصلاة، وحال سجودهم.

فكانوا «إذا أذن المؤذن وقام المسلمون إلى الصلاة، قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا؛ وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا - زاد ابن الجوزي: «على سبيل الاستهزاء والضحك» -، وقالوا في حق الأذان: لقد ابتدعت شيئًا لم نسمع به فيما مضى من الأمم، فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟ فما أقبحه من صوت، وما أسمجه من أمر.

وقيل: إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة، تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون؛ تجهيلًا لأهلها، وتنفيرًا للناس عنها وعن الداعي إليها.

وقيل: إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها، جهلًا منهم بمنزلتها؛ فنزلت هذه الآية» [1] ، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 58] فوصفهم - سبحانه وتعالى - بأنهم لا يعقلون «تحقيرًا لهم إذ ليس في النداء للصلاة ما يوجب الاستهزاء؛ فجعلُه موجبًا للاستهزاء سخافة لعقولهم» [2] .

وقد حدث في غزوة حنين من بعض ضعاف الإيمان، ومن لم تخلص نفوسهم وقلوبهم لله تعالى، فقد روى الإمام أحمد بسنده عن

(1) «الجامع لأحكام القرآن» (6/ 146) للقرطبي. وانظر: «زاد المسير» (2/ 385 - 386) لابن الجوزي، و «التفسير الكبير» (12/ 33) للرازي، و «فتح القدير» (2/ 56) للشوكاني، و «الإحكام شرح أصول الأحكام» (1/ 133 - 134) لابن قاسم النجدي.

(2) «التحرير والتنوير» (6/ 242) لابن عاشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت