فهرس الكتاب
إن من الملائكة من يأتي بالوحي من السماء إلى الأنبياء والرسل، ومنهم من يشتغل بالتسبيح والتهليل والذكر، ومنهم من هو ساجد وراكع منذ خلقه الله لا يرفع رأسه حتى تقوم الساعة [1] ، أيريد عمرو بن عبيد، أن يقول: إن كلام واصل بن عطاء لا يمكن أن يزيد عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل، أي استخفاف واستهزاء وانتقاص يُطعنُ به في عقائد المسلمين في الملائكة والأنبياء إذا لم يكن هذا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن صور الاستهزاء عند أهل السماع والحضرة من الصوفية: أنهم إذا كانوا في الحضرة وسمعوا الأذان يقولون: ما نحن فيه خير من الصلاة.
قال ابن تيمية: « ... ومن هؤلاء من إذا كانوا في سماعهم فأذن المؤذن قالوا: نحن في شيء أفضل ممَّا دعانا إليه، ومنهم من يقول: كُنَّا في الحضرة فإذا قمنا إلى الصلاة صرنا إلى الباب، وقد سألني بعضهم عمّن قال ذلك من هؤلاء الشيوخ الضلال، فقلت: كذب كان في حضرة الشيطان، فصار على باب الله، فإن البدع والضلالة فيها من حضور الشيطان ما قد فُصِّل في غير هذا الموضع» [2] .
ومن صور الاستهزاء بعقائد المسلمين: ما ذكر أبو الفرج الأصفهاني قال: أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد بن إسحاق، عن أبيه، عن بعض أهل المدينة، قال: خرج الغريض مع القوم، فغنَّاهم هذا الصوت:
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها ... فقربني يوم الحصاب إلى قتلي
(1) انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» (ص 299 - 301) لابن أبي العزّ الحنفي.
(2) «الدرر السنية» (8/ 148) جمع عبد الرحمن بن قاسم، وعزاه إلى «الرد على البكري» لشيخ الإسلام ولم أقف على ترجمته.