فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1137

برسول الإسلام، بوصفه بـ «العربي» في قوله: ماذا صنع هذا العربي بالناس؟ بصيغة فيها انتقاص وازدراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حسدًا وحقدًا على أهل الإسلام قاطبة، هذا غيضٌ من فيض ممَّا يظهره أهل الأهواء والنفاق، وما تخفي صدورهم أعظم.

ومن صور الاستهزاء بالدين: ما قد يحدث من بعض السفهاء من الاستخفاف بكتب الفقه الشرعي المبني على الدليل من الكتاب والسنة، ومن ذلك ما حكاه الإمام القاري - عن علماء الحنفية - قال: «وفي المحيط: حُكي أن فقيهًا وضع كتابه في دُكان وذهب، ثُمَّ مرَّ على ذلك الدكان فقال صاحب الدكان: ههنا نسيتَ المنشار، فقال الفقيه: عندك كتابٌ لا منشار، فقال صاحب الدكان: النجار بالمنشار يقطع الخشب وأنتم تقطعون به حلْقَ الناس، أو قال حقَّ الناس، فشكى الفقيهُ إلى الإمام الفضلي، يعني الشيخ محمد بن الفضل، فأمر بقتل ذلك الرجل لأنه كفر باستخفاف كتاب الفقه» [1] .

قلت: وفي هذا القول استهزاء بالعلم الشرعي الذي فيه قال الله تعالى، وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو فيه حكم شرعي، فَكُلُّ من وقع في مثل هذا القول، وكان هناك قرينة تدل على قصده للاستهزاء بالعلم الشرعي فهو كذلك.

قال القاري: «من أهان الشريعة أو المسائل التي لابُدَّ منها كفر، ومن ضحك [سخرية] من المُتَيممِ كفر» [2] ، لأن ضحكة قرينة تَدُلُّ على

(1) «شرح ألفاظ الكفر» (ص 64 - 65) ، مصور عن نسخة الشيخ المحدث حماد بن محمد الأنصاري رحمه الله، وأجزل له المثوبة.

(2) «شرح ألفاظ الكفر» (ص 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت