فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1137

مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [الأنعام: 10، والأنبياء: 40] . «هذه تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - في تكذيب من كذبه من قومه، ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة، في الدنيا والآخرة ... » [1] .

فهذه الآية كما قال الطاهر ابن عاشور: «عطف على جملة {وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [الأنعام: 8] ، لبيان تفننهم في المكابرة والعناد تصلبًا في شركهم وإصرارًا عليه، فلا يتركون وسيلة من وسائل التنفير من قبول دعوة الإسلام إلا توسلوا بها، «ثم ذكر رحمه الله المناسبة بين الآيتين» أنهم كانوا في قولهم ذلك قاصدين التعجيز والاستهزاء معًا، لأنهم ما قالوه إلا عن يقين منهم أن ذلك لا يكون ... فقوله: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} يدلُّ على جملة مطوية إيجازًا، تقديرها واستهزءوا بك، ولقد استهزأ أمم من قبلك، لأن قوله: {مِّن قَبْلِكَ} يؤذن بأنه قد استهزئ به هو أيضًا وإلا لم تكن فائدة في وصف الرسل بأنهم من قبله لأن ذلك معلوم.

وَحَذَفَ فاعل الاستهزاء، فبنى الفعل على المجهول لأن المقصود هنا هو ترتيب أثر الاستهزاء لا تعيين المستهزئ» [2] .

قال تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} [الحجر: 11 - 13] .

قال أبو جعفر: «يقول: وما يأتي شيع الأولين من رسول من الله يرسله إليهم بالدعاء إلى توحيده، والإذعان بطاعته، إلا كانوا به

(1) «تفسير القرآن العظيم» (2/ 201) لابن كثير، و «عمدة التفسير» (2/ 105) أحمد شاكر.

(2) «التحرير والتنوير» (7/ 146 - 147) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت