فهرس الكتاب
الروايات بنحو هذا عن ابن عباس، وقتاده، وابن جريج [1] .
فهذا كان من اليهود طعنًا في الدين، واستهزاء برسوله الكريم، فقد كانوا يستحقون العقاب على هذا الأمر العظيم، إذ الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والطعن في الدين، ردة صريحة، وكفر بواح، ومع ذلك لم يؤثر على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقام عليهم الحد الذي يستحقونه، فكيف يجاب عن هذا؟
نقول عن هذا أجوبة منها:
الأول: أنّ ذلك كان في حال ضعف الإسلام، في الحال التي أخبر الله عن رسوله والمؤمنين أنهم يسمعون من الذين أوتوا الكتاب والمشركين أذى كثيرًا وأمرهم بالصبر والتقوى ...
الثاني: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يعفو عمن سبَّهُ، وليس للأمة أن تعفو عمن سبَّه ...
الثالث: أن هذا ليس بإظهار للسبِّ، وإنما هو إخفاء له، بمنزلة «السام عليكم» ، وبمنزلة ظهور النفاق في لحن القول، لأنهم كانوا يظهرون أنهم يقصدون مسألته، أن يسمع كلامهم، وأن يراعيهم ... ثم إنهم يلوون ألسنتهم بالكلام وينوون به الاستهزاء والسب والطعن في الدين، وقد كان المسلمون يخاطبون الرسول بمثل هذا، حتى جاء النهي عن ذلك، فلو كان استهزاءً ظاهرًا لما استعمله المسلمون حتى ينهون عنه ... [2] .
فالنهي الذي أشار إليه شيخ الإسلام هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا ... } الآية [البقرة: 104] .
(1) انظر: «جامع البيان» (2/ 460 - 462، 8/ 435 - 436، شاكر) ، و «معالم التنزيل» (1/ 438) للبغوي، و «تيسير الكريم الرحمن» (2/ 37) لابن سعدي، و «الصارم المسلول» (ص 246 وما بعدها) لابن تيمية.
(2) «الصارم المسلول» (ص 246 - 248) باختصار شديد.