فهرس الكتاب
الصحابة، قال: « ... فالقوم لهم سوابق، وأعمال مكفرة لما وقع منهم، وجهاد محَّاءٌ، وعبادة ممحصة، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم ولا ندعي فيهم العصمة، فنقطع بأن بعضهم أفضل من بعض، ونقطع بأن أبا بكر وعمر أفضل الأمة، ثم تتمة العشرة المشهود لهم بالجنة وحمزة وجعفر ومعاذ وزيد وأمهات المؤمنين، وبنات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل بدر مع كونهم على مراتب، ثم الأفضل بعدهم مثل أبي الدرداء وسلمان الفارسي وابن عمر وسائر أهل بيعة الرضوان الذين رضي الله عنهم بنص آية سور الفتح [1] ثم عموم المهاجرين والأنصار كخالد بن الوليد والعباس وعبد الله بن عمر، وهذه الحَلْبة، ثم سائر من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاهد معه، أو حج معه، أو سمع منه، - رضي الله عنهم - أجمعين، وعن جميع صواحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرات والمدنيات وأم الفضل وأم هانئ الهاشمية وسائر الصحابيات.
فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك، فلا نعرج عليه، ولا كرامة، فأكثره باطل وكذب وافتراء، فدأب الروافض رواية الأباطيل، أو رد ما في الصحاح والمسانيد، ومتى إفاقة من به سُكْرَان» [2] .
قال الشافعي رحمه الله: «وما أرى الناس ابتلوا بسب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابًا عند انقطاع أعمالهم» [3] .
(1) وهي الآية رقم (18) ونصها: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} . وكانت عدة الذين شهدوا هذه البيعة ألفًا وخمسمائة كما في الصحيحين. انظر: «زاد المعاد» لابن القيم.
(2) «سير أعلام النبلاء» (10/ 93) .
(3) نقلًا عن: «الإتحاف في الرد على الصحاف» (ص 50) للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.