فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1137

لا نستقبل القبلة، وألا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم» [1] .

ومن صور الاستهزاء بالصحابة - أيضًا: ما حدث من الروم - حاشية رستم في القادسية - حينما دار حوار بين رستم ورسول سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.

قال ابن كثير: «فاجتمع رستم برؤساء قومه، فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟ فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه، فقال: ويلكم لا تنظرون إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب» [2] .

فكان سبب استخفاف أهل مجلس رستم وحاشيته رثاثة ثياب المغيرة بن شعبة رسول سعد رضي الله عنهما، فقد سبُّوه بقولهم: «معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه؟» ، هذا ميزان أهل الجاهلية في كل زمان، ينظرون إلى المظاهر، ويبنون عليها، حتى لو كانت مبنية على الشرك والوثنية، أمَّا أن يجعلوا الأصل في تقييم الناس: التقوى، فهذا لا نجده إلا عند أهل الإسلام والإيمان، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

(1) في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة، برقم (320) (1/ 63) . وانظر: «صحيح سنن ابن ماجه» (1/ 57) للألباني، وقال عنه: «صحيح» ، وهو عند أبي داود في الطهارة، باب كراهة استقبال القبلة، برقم (7) (1/ 17 - 18) ، ولم يذكر فيه لفظ الاستهزاء.

(2) «البداية والنهاية» (7/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت