الاحتفالات كالمولد وغيره، حتى قام ذلك القارئ يرقص من أثر شرب المسكر، فهل هذا إلا من اتخاذ كلام الله - جل وعلا - سخرية واستهزاء، وقد نص العلماء على ما هو أهون من هذا، قال الهيتمي: «ومنها: (أي من المكفرات) قالوا: لو قرأ القرآن على ضرب الدف والقضيب ... كفر» [1] .
وقال الشيخ علي القاري: «ويقرب منه ضرب الدف والقضيب مع ذكر الله تعالى ونعت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وكذلك التصفيق مع الذكر» [2] . فقوله: في تكفير من ضرب الدف والقضيب مع تلاوة القرآن فلا خلاف إن قصد الاستهزاء، وكذلك مع ذكر الله إن قصد الاستهزاء بالتصفيق وضرب الدف والقضيب فلا خلاف في كفره أيضًا.
ومن صور الاستهزاء بالقرآن الكريم في العصر الحاضر - أيضًا: ما ورد من استفتاء للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، عن رجل أمسك بالمصحف الشريف ثم أخذ يمزق صفحاته الواحدة تلو الأخرى، وهو يعرف أنه مصحف، وقد قال له شخص آخر يقف بجانبه: إنه مصحف، وفي رجل أطفأ السيجارة في المصحف.
فأجاب أعضاء اللجنة [3] بما يلي:
«الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:
كلاهما بفعله ذلك كافر، لاستهتاره بكتاب الله وإهانته له، وهما بحكم المستهزئين على حكمه بقوله تعالى: قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ
(1) «الإعلام بقواطع الإسلام» (ص 359) .
(2) «شرح بدر الرشيد في ألفاظ الكفر» (ص 12) .
(3) وهم: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله، والشيخ عبد الله بن غديان والشيخ عبد الله بن قعود.