فهرس الكتاب
المستقيم هو ما كان عليه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ... » [1] .
وقد ذكر - جل وعلا - أن من رغب عن دين الإسلام - الذي هو ملة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام فهو من السفهاء، قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] ، وذكر سبحانه أن هذا الدين وصى به إبراهيم نبيه، قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132] . وكذلك يعقوب وصى بنيه بذلك، قال تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] .
إذًا فهذا الذي شرعه الله - تبارك وتعالى - ورضيه لعباده، وأكرمهم به حقيق أن يُعَظَّم ويُجَلّ، قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: «لقد عظم الله الحيوان لاسيما ابن آدم حيث أباحه الشرك عند الإكراه فمن قدم حرمة نفسك على حرمته حتى أباحك أن تتوقى عن نفسك بذكره بما لا ينبغي له سبحانه لحقيق أن تعظم شعائره، وتوقر أوامره وزواجره» [2] .
قال الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .
قال ابن القيم رحمه الله: «فالفرح بالله، وبرسوله، وبالإيمان، وبالسنة، وبالعلم، وبالقرآن: من أعلى مقامات العارفين .. فالفرح بالعلم
(1) «القائد على تصحيح العقائد» (ص 243) .
(2) نقلًا عن: «الدرر السنية» (8/ 36) جمع العلامة عبد الرحمن بن قاسم.