فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1137

مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء: 70] ، قال القرطبي رحمه الله عند تفسير هذه الآية: « ... وقيل: أكرم الرجال باللِّحى، والنساء بالذوائب ... » [1] .

ولقد جرى لبعض العلماء من الابتلاء والفتنة عندما تمسكوا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إعفاء اللحية، فها هو الشيخ المحدث «عبد الله الغزنوي» (المتوفى سنة 1298 هـ) لمَّا خالف العلماء في عصره في بعض المسائل الفرعية، استدعاه أمير «كابل» ، وأشار عليه بأن يوافق العلماء في بعض المسائل التي خالفهم فيها، ولكنه أبى، وكان الأمير لا يقدر أن يخالف العلماء فأمر أن تنتف لحيته، ويسوَّد وجهه، ويركب على الحمار، ويشهر في البلد، ثم يجلى إلى بلاد الهند [2] .

ومن صور الاستهزاء بالدين وشرائعه، ما يحصل من سخرية بعض الكتاب العصريين بالحدود الشرعية التي سنها الله لعباده، رادعةً لهم عن تجاوز حدوده، فمن ذلك ما كتبه حسين أحمد أمين - وهو فرخ أبيه - عن شريعة القصاص في حدِّ السرقة، بأنها شريعة بدوية، فقال: «فالتشبع بروح الإسلام [3] - لا الالتزام بأحكام مُعيَّنة متناثرة - كفيلٌ بأن يكون

(1) «الجامع لأحكام القرآن» (10/ 190) ، ثم قال - بعد أن ذكر أقوالًا كثيرة: «والصحيح الذي يعوَّل عليه أن التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف، وبه يُعرف الله ويفهم كلامه ... » . وانظر: «الموافقات في أصول الشريعة» (3/ 27 - 28) للإمام الشاطبي، في بيان أن العقل هو مناط التكليف.

(2) «نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر» (7/ 7) لعبد الحي الحسني، نقلًا عن «الانحرافات العقدية والعلمية ... » (ص 700) للشيخ علي بن بخيت الزهراني.

(3) كلمة «روح الإسلام» خدعةٌ عقلانية علمانية فاسدة تسربت - وللأسف - إلى بعض من يطلق عليهم (رموز الحركة الإسلامية!!) ، فانظر فضحًا لها، وكشفًا لحقيقتها في «حقائق الإسلام بين الجهل والجمود» (ص 249 - 254) تأليف عبد المجيد صُبح. انظر: «العقلانيون ... » (ص 66) هامش (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت