فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1137

العقوبة في المجتمع البدوي، وكذلك بالنسبة للحجاب الذي فرض بالمدينة.

فالقطع الذي قرره القرآن [1] عقابًا للسَّارق هو شريعة بدوية، مثل عقيدة القدر (!!!) [2] .

ويقول عبد الله العلايلي: «إن إنزال الحدّ لا يتفق مع روح القرآن الذي جعل القصاص صيانة للحياة، وإشاعة للأمن العام، وليس لجعل المجتمع مجموعة مشوَّهين: هذا مقطوع اليد، والآخر مقطوع الرجل، والآخر مفقوء العين، أو مصلوم الأذن، أو مجدوع الأنف» [3] .

ما أقبح الجرأة على الله، وعلى شريعته الكاملة الشاملة: التي تسعد البشرية كلها تحت حكمها، فإذا ما اتُّخِذتْ غرضًا للساخرين والمستهزئين ضعف جانب تعظيمها، وهذا ما يسعى له أعداء الإسلام في كل مكان، من الدس والتشويه للحدود الشرعية خاصة، والقيم الإسلامية وتعاليمها عامة.

(1) في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] ، وقد بوّب الإمام البخاري في كتاب الحدود بهذه الآية، وساق روايات حديث عائشة: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا» . «فتح» (12/ 99) ، فها هي السنّة النبوية قد بيّنت المقدار الذي يتِمُّ فيه القطع، وذكر العلماء الشروط في قطع يد السارق، استنباطًا من الأدلة الشرعية. انظر: «أحكام القرآن» (2/ 604 - 618) لابن العربي، و «الجامع لأحكام القرآن» (6/ 104 وما بعدها) للقرطبي، و «الحدود والتعزيرات عند ابن القيم» (ص 351 - 428) للشيخ العلامة الدكتور بكر أبو زيد، وقد تعرض لمباحث ابن القيم في حدِّ السرقة، والشبهات التي أثيرت قديمًا وحديثًا بما يغني ويشفي.

(2) «العقلانيون» (ص 66) علي حسن عبد الحميد.

(3) «أين الخطأ» (ص 89 - 80) نقلًا عن «العصرانيون» (ص 258) . وانظر: المصدر نفسه (ص 81) محمد حامد الناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت