فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1137

من السذاجة، وهو لا يمثل إلا تقدمًا ضئيلًا بالنسبة إلى مفاهيم القوانين الوثنية القديمة» [1] .

وهذا يذكرنا بما ورد في شعر بعض الزنادقة من تنقص بحدِّ السرقة، فقال:

يدٌ بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار

تناقض ما لنا إلا السكوت له ... ونستجير بمولانا من العار [2]

قال الشيخ بكر أبو زيد: «فأجابه بعض الفقهاء بأنها كانت ثمينة لمَّا كانت أمينة، فلما خانت هانت» . وضمنه الناظم قوله:

يدٌ بخمس مئتين عسجد وديت ... لكنها قطعت في ربع دينار

حماية الدم أغلاها، وأرخصها ... خيانة المال، فانظر حكمة الباري [3]

ومنه يتضح للمنصف أن هذا التفاوت بين دية اليد إذا جني عليها وبين نصاب القطع إذا جنت هو عين الحكمة والعدل صيانة لأبدان الناس وأموالهم، وهذا الاعتراض الآثم أورده جماعة من العلماء [4]

(1) «تاريخ الشعوب الإسلامية» (ص 82) لبروكلمان. وانظر: «دراسات في السيرة النبوية» (ص 133) محمد زين العابدين.

(2) نسب ابن حجر في «الفتح» (12/ 100) البيت الأول: لأبي العلاء المعري، أحمد بن عبد الله، هلك سنة (449 هـ) ، ونسب إليه البيتين في اللسان. انظر: «لسان الميزان» (1/ 203 - 208) .

(3) انظر البيت الثاني في: «فتح الباري» (12/ 100) من جواب القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي المتوفى سنة (422 هـ) . انظر ترجمته في: «الأعلام» (4/ 184) للزركلي.

(4) انظر: «الحدود والتعزيرات ... » (ص 358 - 359) بكر أبو زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت