فهرس الكتاب
ضد السيرة وصاحبها - صلى الله عليه وسلم - وانطلق بها لسانه وإذا هو يهذر بهذه الفصول من الدس والتشويه» [1] .
فالكاتب طه يخترع الأحاديث والخرافات والأخبار في كتابه على هامش السيرة فيقول: «وأحب أن يعلم الناس أيضًا أني وسعت على نفسي في القصص، ومنحتها من الحرية في رواية الأخبار واختراع الحديث» [2] .
فمن الشخصيات التي اخترعها خياله رجل أسماه (كيمون) وأخذ ينسب إليه المعجزات وخوارق العادات، قال: بأن كيمون دعا على حية عظيمة ذات رؤوس سبعة فماتت في مكانها، ورأى صبيًا ضريرًا سيء الحال فيدعو له وينهض الصبي مبصرًا وليس به بأس، ويشاهده الناس في حجرة مضيئة في الليل من غير مصباح ... وتحدث هذه الخوارق في قرى متعددة فيؤمن الناس به وعندما يُكْشَفُ أمره يفر من القرية ... وأخيرًا جاء أهل بلد يعبدون نخلة فيسأل الله هلاكها فتأتي ريح عاصفة فتقتلع النخلة» [3] .
فالسيرة في نظر هذا المفتري للتسلية فقط لأن أخبارها غير ثابتة، ولا يقبلها المنهج. فلم يجد طه حسين ما يسخر به سوى سيرة خير البشر - عليه الصلاة والسلام - التي يؤخذ منها العقيدة، والعبادة والأخلاق، والسلوك، ألم يكن في أخبار الفراعنة وآثارهم ما يشبع رغبته من السخرية والاستهزاء، ألم يجد من آثار الحضارة اليونانية والرومانية عند شيوخه من المستشرقين ما يروي غليله، أم أنه الحقد على الإسلام،
(1) «دراسات السيرة النبوية» (ص 230) .
(2) المصدر نفسه (ص 232) .
(3) «على هامش السيرة» (93 - 101) طه حسين، «دراسات في السيرة النبوية» (ص 232) محمد زين العابدين.