فهرس الكتاب
تعني الدجال والكاذب، ويقصد به الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وزاد هذا المفتري أن «مهاوند» كان يملي القرآن الكريم على الكاتب الفارسي حين كان الشيطان يوحيه إليه!!!
وأن «مهاوند» لم تكن له القابلية ليفرق بين ما كان يوحي إليه الشيطان وبين ما كان يملي هو. ثم ذكر أن الكاتب الفارسي كان يحرف ما كان يمليه عليه «مهاوند» فإذا أملى عليه: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} كتب: {إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} وأن «مهاوند» لم يلاحظ هذا التحريف أو الاختصار وأن الكاتب كان ينتقل إلى التحريف الأكبر والأهم. فإذا أملى «مهاوند» النصارى، يقول الكاتب: كنت أكتب اليهود ... » [1] . هل القرآن يا سلمان رشدي من وحي الشيطان أم هو وحي الرحمن؟ قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 1 - 4] ، وقال - عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] .
فمن آمن بهذا القرآن وعمل بتعاليمه فهو من أهل الجنة، ومن كفر به وطعن فيه وسخر منه، وزعم أنه من وحي الشيطان فجزاؤه جهنم وبئس المصير، وتصدق عليه هذه الآية: { ... وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} إلا أن يتوب ويرجع في وقت تقبل فيه التوبة.
وهذا الافتراء من سلمان رشدي، يذكرنا بقول المفتري الآخر: علاء حامد في روايته الأدبية «مسافة في عقل رجل» محاكمة الإله، حيث سخر فيها بالأديان السماوية كلها، وبدين الإسلام على الخصوص. قال
(1) «حكم الإسلام في جرائم سلمان رشدي» (ص 29) علاء خروفة. وانظر: «الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية» (ص 116 - 117) أحمد أبو زيد. وهذه الصورة تقدم ما يشابهها عند الحديث عن صورة الاستهزاء في العصور الأولى.