فهرس الكتاب
قال: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [الرعد: 32] .
فهذا الأمر أي رد السنة والاستخفاف بها وبصاحبها - عليه الصلاة والسلام - أمر قديم تبنَّته الفرق الكلامية من معتزلة وأشاعرة وغيرهم حيث أصَّلوا أصولًا فاسدة كقولهم: «إذا تعارض العقل والنقل نقدم العقل، لأنه أساس قبول النقل» ، وقد تصدى لنقض قانون المتكلمين هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «درء تعارض العقل والنقل» [1] . وما زال هذا القانون الفاسد تُردُّ به نصوص الوحي إلى اليوم، فنجد في كلام المعاصرين ما يشبه كلام المتقدمين فيها هو الغزالي يقول: «كان أئمة الفقه الإسلامي يقررون الأحكام وفق اجتهاد رحب، يعتمد على القرآن أولًا، فإذا وجدوا في ركام المرويات ما يتسق معه قبلوه، وإلا فالقرآن أولى بالإتباع [2] » .
ويقول الدكتور حسن الترابي: «ومن المعوقات: هناك من يقول بأن عندنا ما يكفينا من الكتاب والسنة، وهذا وهو شائع، إذ لابد أن ينهض علماء فقهاء فنحن بحاجة إلى فقه جديد لهذا الواقع الجديد» [3] . وهذا يعطينا دلالة واضحة على منهجه العقلاني المنعزل عن نصوص الوحي، ويزيد الأمر وضوحًا قوله: «أما المصدر الذي يتعين علينا أن نعيد إليه اعتباره كأصل له مكانته فهو العقل ... » [4] . بل وصل الحال ببعض هؤلاء
(1) (1/ 4 - 6) ففيه قانون الرازي الذي تبعه فيه عامة المتكلمين، وسبقه إليه أبو حامد الغزالي، وأبو المعالي الجويني، والقاضي أبو بكر الباقلاني.
(2) «السنة النبوية» (ص 18) نقلًا عن «أزمة الحوار الديني» (ص 46) جمال سلطان. وانظر: «العقلانيون ... » (ص 188 - 189) لعلي حسن عبد الحميد.
(3) «تجديد الفكر الإسلامي» (ص 25) نقلًا عن العقلانيون ... » (ص 68) لعلي حسن.
(4) المصدر نفسه (ص 26) .