فهرس الكتاب
وبعدُ فإليك جملة من صور الاستهزاء بالصحابة - رضي الله عنهم - والمؤمنين من بعدهم، عافانا الله منها.
فمن صورة الاستهزاء بالصحابة - رضي الله عنهم: ما ورد في سؤال [1] موجه لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله قال: « ... فقد وصل كتابك المؤرخ، الذي ذكرت فيه ما أجراه بعض الروافض عندكم أنهم صوَّروا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صورة مجسمة تجسيمًا كاملًا، وزينوه بلباس فاخر بلحيته وعمامته، وجعلوا له ذيلًا يستهئزون به في مجالسهم، ويرقصون حواليه، ويلعنونه، ثمَّ أتوا بولد أبو عشرين سنة، وأتوا بمطوعهم ليعقدوا للولد على عمر، ويجعلونه مثل الذي تعرفون - يعني النساء - ... وتسأل عما يجب في حقهم شرعًا.
ثم قال سماحته:
والجواب: عن ما ذكرتم من هذا الأمر العظيم من فعل هؤلاء الروافض وتهجمهم على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين اختارهم الله لصحبة رسوله، فقاموا معه خير قيام، وآمنوا به، وهاجروا وجاهدوا معه، ونصروه، وبذلوا في سبيل ذلك مهجهم وأولادهم، وأوطانهم، وأموالهم، وفدوه - صلى الله عليه وسلم - بجميع ذلك.
قال أبو زرعة: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من الصحابة فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن حق، والرسول حق، وما جاء به حق، والقرآن حق وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة، فمن جرحهم فقد أراد إبطال الكتاب والسنة» [2] .
(1) السؤال من علي بن محمد المطوع، ولا يوجد نص السؤال في فتاوى الشيخ.
(2) انظر: «الكناية في علم الرواية» (ص 97) للخطيب. وانظر: «الاستيعاب» (1/ 25 - 26) ، و «الإصابة» (1/ 22) .