فهرس الكتاب
وثالثًا: قد جاء في بعض الروايات أن الله انتقم من الفتى السائل إكرامًا لأبي هريرة، ودفاعًا عنه، قال الفتى اللاعب: «أهكذا كان يمشي ذلك الفتى الذي خُسِفَ به؟ ثم ضرب بيده فعثر عثرة كاد يتكسر منها، قال أبو هريرة: للمنخرين وللفم {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [1] [الحجر: 95] ، فتكون هذه كرامة لأبي هريرة من الله تعالى إذ انتقم له من هذا الفتى الماجن العابث [2] .
وفي ختام الكلام عن مطاعن أبي رية في أبي هريرة - رضي الله عنه - أسوق ما نقله الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم (المتوفى سنة 405) عن إمام الأئمة ابن خزيمة (المتوفى سنة 311 هـ) في حق من طعن في رواية الإسلام، وكأنه يحكي عن أهل زماننا قال: «وإنما يتكلم في أبي هريرة لدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم فلا يفهمون معاني الأخبار.
إمّا معطل جهمي يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم الذي هو كفر فيشتمون أبا هريرة ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه تمويهًا على الرعاء والسفل أن أخباره لا تثبت بها الحجة.
وإما خارجي يرى السيف على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام، إذا سمع أخبار أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف مذهبهم
(1) أخرجه الدارمي في المقدمة، باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث فلم يعظمه، ولم يوقره، برقم (443) (1/ 123) .
(2) انظر: «السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي» (ص 341 - 342) بتصرف، وقد تصدى لافتراءات ومطاعن أبي ريَّة الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله في كتابه: «الأنوار الكاشفة لما في كتاب السنّة من الزلل والتضليل والمجازفة» ، والشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة في كتابه: «ظلمات أبي ريّة أمام السنّة المحمدية» ، والشيخ عبد المنعم صالح في كتابه «دفاع عن أبي هريرة» وغيرها من المؤلفات العامة في الذب عن السنّة النبوية ونقلتها.