فهرس الكتاب
المقدمة الأولى:
ما ذكره الفقهاء - رحمهم الله تعالى - من أن الكفر أنواع: فمنه ما هو اعتقاد أو نطق أو شك أو فعل أو نية [1] .
قال في الروض المربع: في أول باب حكم المرتد: « .. الذي يكفر بعد إسلامه طوعًا ولو مميزًا أو هازلًا بنطق أو اعتقاد، أو شك أو فعل» [2] ، أما النية واحتمال الكفر بها في الاستهزاء فبعيد، قال الإمام البيجوري [3] : « ... لكن لا يظهر الاستهزاء في النية وإنما يظهر في القول والفعل ... » [4] وأما الشك في الخالق أو الرسل أو الدين فهو كفر وردة والعياذ بالله تعالى، ولا يتصور الاستهزاء بالدين في النية. أما الفعل والقول فهو متصور واضح.
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «أعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد وبالحب والبغض، ويكون على اللسان بالنطق، وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفر، فإذا اختل واحد من هذه الثلاث كفر وارتد» [5] .
وقال في موضع آخر: «فإذا تحققتموه - يعني الكفر - وأنه يكون بكلمة ولو لم تعتقد، ويكون بفعل ولو لم يتكلم، ويكون في القلب من
(1) انظر: «دليل الطالب» (ص 260) لمرعي الحنبلي، و «إرشاد المسترشدين» (ص 473) للشيخ عبد الله الخليفي، و «منظومة الذهب المنجلي» (2/ 220 - 221) لشحادة، و «كفاية الأخيار» (2/ 377) ، و «الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي» (8/ 104 - 105) .
(2) «الروض المربع مع حاشية ابن قاسم» (7/ 399) . وانظر: «الدرر السنية» (8/ 88، 108) من رسائل الإمام محمد بن عبد الوهاب.
(3) لم أقف على ترجمته.
(4) «حاشية البيجوري على ابن القاسم» (2/ 264) .
(5) «الدرر السنية» (8/ 87) جمع عبد الرحمن بن قاسم.