فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1137

بكلمة يقولها، أو فعل يعمله، أو اعتقاد ينطوي عليه القلب - عياذًا بالله تعالى.

أن ما يلزم به الكفر من جانب الشرع أنواع، فنوع يتعلق بالله - سبحانه وتعالى -، ونوع يتعلق بالقرآن وسائر الكتب المنزلة، ونوع يتعلق بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء والملائكة عليهم السلام والعلماء، ونوع يتعلق بالأحكام [1] . هذا ما أفاده إمام الدعوة - عليه رحمة الله - فيما نقله عن كتاب «تبين المحارم المذكورة في القرآن» [2] تحت باب الكفر، ومقصود العلماء بذلك أن من أتى بفعل أو قول طائعًا مختارًا ليطعن به في الله سبحانه أو أنبيائه - صلوات الله عليهم وسلامه - أو الملائكة أو شيء من الدين فقد ارتكب ما يوجب الكفر والردة عن دين الإسلام.

أن الإيمان أصل له شعب متعددة كل شعبة منها تسمى إيمانًا، وكذلك الكفر ذو أصل وشعب متعددة، كل شعبة منها تسمى كفرًا.

لكن لا يلزم من انتفاء بعض هذه الشعب انتفاء أصل الإيمان كما هو قول الوعيدية من خوارج ومعتزلة، كما لا يلزم من وجود بعض شعب الكفر في المسلم وجود أصل الكفر وانتفاء ما يضاده. فقد يكون الإنسان مؤمنًا وعنده بعض شعب الكفر، ولا يكون بها كافرًا كما أنه قد يكون كافرًا وعنده بعض شعب الإيمان ولا يكون بها مؤمنًا.

(1) «الدرر السنية» (1/ 216 - 217، 8/ 119) . وانظر: «مجمع الأنهر» (1/ 690 - 693) ، و «الفتاوى التاتارخانية» (5/ 461 - 489) .

(2) لأحد أئمة الحنفية، كما ورد في «الدرر السنية» ، ولم أقف عليه رغم طول البحث والسؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت