فهرس الكتاب
وشعب الإيمان قسمان: قولية وفعلية، وشعب الكفر نوعان: قولية وفعلية.
قال ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر هذا الأصل: «ومن شعب الإيمان القولية: شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان، فكذلك من شعبه الفعلية ما يوجب زوال الإيمان.
وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارًا، وهم شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، فهذا أصل ... » [1] .
أن أهل السنة والجماعة يفرقون في مسألة التكفير بين العمل أو القول وبين العامل، فهم لا يكفرون المعين إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع.
قال ابن تيمية - رحمه الله - «وحقيقة الأمر في ذلك أن القول قد يكون كفرًا، فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر. لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ... » [2] .
ثم قال بعد هذا: «فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنًا من كان سواء في المسائل النظرية أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجماهير أئمة الإسلام ...
(1) كتاب «الصلاة وحكم تاركها» (ص 53 - 54) لابن القيم.
(2) «مجموع الفتاوى» (23/ 345) . وانظر: «محاسن التأويل» (2/ 341) للقاسمي، و «فتاوى ورسائل» (1/ 175) لسماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم.