فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1137

يشتمل على أذى له، واستخفاف به، وإن لم يقصد الرافع ذلك، فإن كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غيره قصد صاحبه يكون كفرًا؛ فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفر بطريق الأولى» [1] .

إذن نخلص إلى أن رفع الصوت قد يكون محبطًا للأعمال؛ لما فيه من الأذى للنبي - صلى الله عليه وسلم - والاستخفاف به، فهو كفر.

والاستهزاء محبط للأعمال من باب أولى لما فيه من الأذى للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو كفر. ومن المقرر في أصول أهل السنة والجماعة، أنه لا يحبط جميع الأعمال إلا ما هو كفر وردة عن دين الإسلام، نعم قد يبطل بعض الأعمال بوجود ما يفسدها، كما في قوله تعالى: {لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} [البقرة: 264] . ولهذا لم يحبط الله الأعمال جميعها في كتابه إلا بالكفر [2] . والاستهزاء بالله تعالى ورسله ودينه، مناقض للإيمان بالكلية، فهو محبط للأعمال.

الدليل الخامس:

قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .

(1) «الصارم المسلول» (ص 60) لابن تيمية. وانظر: «تلخيص الاستغاثة» (ص 343 - 344) له.

(2) انظر: «الصارم المسلول» (ص 59 - 60) لابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت