فهرس الكتاب
أخرى غير ما مر فلنذكرها وإن كان في ضمنها ما علم مما مر وهو أن إلقاء المصحف في المكان القذر كإلقائه في القاذورات، .... وأن من استخف بالمصحف أو التوراة أو الإنجيل أو الزبور كفر» [1] . وكذلك لأن هذه الكتب التي بيد أهل الكتاب اليوم لا تخلو من حق ولو يسيرًا مع ما تعرضت له من التحريف والتبديل، ولذا أعطيت حكم المستخف بالقرآن.
وجاء في إخلاص الناوي: «ومن استخف بالإسلام كفر وإن لم يتلفظ، ويكون بالفعل أيضًا إذا دل على الاستخفاف دلالة ظاهرة كما إذا ألقى المصحف في القاذورات اختيارًا فإنا نحكم بكفره، وإن أنكر الاستخفاف، لأن الظاهر من حاله يكذبه في إنكاره» [2] .
قال شمس الدين الرملي [3] : معلقًا على كلام النووي: « ( ... والفعل المكفر ما تعمده استهزاءً صريحًا بالدين) أو عنادًا له (أو جحودًا له كإلقاء مصحف) أو نحوه مما فيه شيء من القرآن بل أو اسمٍ معظم أو من الحديث (بقاذورة) أو قذر طاهر كمخاط أو بزاق أو مَنِي لأن فيه استخفافًا بالدين، وقضيّة إتيانه بالكاف في الإلقاء أن الإلقاء ليس بشرط، وأن مُمَاسته بشيء من ذلك القذر كفر أيضًا وفي هذا الإطلاق وقفة، فلو قيل: تعتبر قرينة دالة على الاستهزاء لم يبعد» [4] .
(1) «الإعلام بقواطع الإسلام» (2/ 386) . وانظر (2/ 381) المطبوع بآخر كتاب «الزواجر» .
(2) (4/ 133) . وانظر: «زاد المحتاج» (4/ 189 - 190) للكوهجي.
(3) محمد بن أحمد بن حمزة الرملي، المنوني المصري، الأنصاري الشافعي، مفتي الديار المصرية في عصره، توفي (1004 هـ) . انظر: «الأعلام» (6/ 7) للزركلي، و «معجم المؤلفين» (3/ 61) لعمر كحالة.
(4) «نهاية المحتاج» (7/ 396) . وانظر: «أسنى المطالب شرح روض الطالب» (4/ 116 - 117) للأنصاري، و «مواهب الصمد» (2/ 598) لأحمد حجازي.