فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1137

أهل الحديث على كفر المستهزئ وردّته، وهو إجماع بحمد الله وتوفيقه [1] .

قال الهيتمي: «حكاية ابن حزم الخلاف لا معوّل عليها سواء أصدر منه جميع ذلك أو بعضه فيقتل، ولا تقبل توبته عند أكثر العلماء، وعليه جماعة أصحابنا، بل ادعى [2] فيه الشيخ أبو بكر الفارسي الإجماع ... » [3] .

أمّا ما حُكِيَ عن القاضي أبي يعلى رحمه الله فقد نُقِلَ عنه خلاف ذلك في مواضع منها ما ذكره في «المعتمد» : من سبَّ الله أو سبَّ رسوله فإنه يكفر، سواء استحلَّ سبَّه أو لم يستحله، فإن قال: «لم أستحلّ ذلك» ، لم يقبل منه في ظاهر الحكم، رواية واحدة، وكان مرتدًا ... » [4] .

ويزيد الأمر وضوحًا شيخ الإسلام رحمه الله مبينًا سبب هذه الآراء الشاذة عن إجماع المسلمين فيقول: «وهذا موضع لا بُدَّ من تحريره، ويجب أنْ يعلم أنَّ القول بأن كفر السابِّ في نفس الأمر إنما هو لاستحلاله السبَّ زلَّة منكرة، وهفوة عظيمة ... وإنما وقع من وقع في هذه المَهْوَاة بما تلقوه من كلام طائفة من متأخري المتكلمين - وهم الجهمية الإناث [5] الذين ذهبوا مذهب الجهمية الأولى في أن الإيمان هو

(1) انظر: «المحلي» (11/ 408 - 410) .

(2) في الحقيقة أن الإجماع في المسألة ثابت وصحيح كما سبق تقريره، وليس دعوى، وأما قبول توبة المستهزئ سواء كان مسلمًا أو كافرًا فسيأتي تفصيل ذلك عند الكلام عن أقسام المستهزئين.

(3) «الإعلام بقواطع الإسلام مع الزواجر» (2/ 381) . وانظر: نقل أبي بكر الفارسي الإجماع في «فتح الباري» (12/ 293 - 294) .

(4) «الصارم المسلول» (ص 514) .

(5) وهم الأشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت