فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1137

لكن الذي لم يقل لم ينكر على من قال، فرفعوا أمرهم إلى ابن مسعود فجمع من عنده من الصحابة - رضي الله عنهم - واستشارهم: هل يقتلهم، وإن تابوا أو يستتيبهم؟ فأشار بعضهم بقتلهم من غير استتابة وأشار بعضهم باستتابتهم، فاستتاب بعضهم، وقتل بعضهم ولم يستبهم، وقتل عالمهم ابن النوّاحة.

فتأمل - رحمَك الله - إذا كانوا قد أظهروا من الأعمال الصالحة الشاقة ما أظهروا لما تبرأوا من الكفر وعادوا إلى الإسلام ولم يظهر منهم إلّا كلمة أخفوها في مدح مسيلمة، لكن سمعها بعض المسلمين ومع هذا لم يتوقف أحد في كفرهم كلهم المتكلم والحاضر الذي لم ينكر، لكن اختلفوا هل تقبل توبتهم أم لا؟ [1]

فأين هذا مِمَّنْ يستهزئ بالدين وشرائعه وأحكامه، ويسخر من الله تعالى ورسله - عليهم الصلاة والسلام - وَيُظْهِرُ ذلك كله، سواء كان قولًا أو فعلًا، فهل يقول عاقلٌ: إنه ما دام ينطق بالشهادتين، ويقوم ببعض فرائض الدين أنه لا يكفر؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

الأمر الرابع: ويقال لهم - أيضًا: الذين حرَّقهم عليُّ بن أبي طالب بالنار [2] ، كلهم يدّعون الإسلام، وهم من أصحاب عليّ وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان [3] وأمثالهما.

(1) «الدرر السنية» (8/ 20 - 21، 40) .

(2) أخرج خبرهم البخاري، كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، برقم (3017) ، «فتح» (6/ 173) ، وفي استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة، برقم (6922) ، «فتح» (12/ 279) .

(3) هما من الأشخاص الذين كان يعتقد فيهم أهل نجد كالبدوي والدسوقي في مصر حتى صاروا يُعْبدُونَ من دون الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت