فهرس الكتاب
انتهى .. » [1] إلى آخر ما ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب من كلام نفيس في هذا الباب.
أمَّا من استهزأ بغير عائشة رضي الله عنها من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففيه قولان:
أحدهما: أنَّهُ كسابِّ غيرهنّ من الصحابة على ما تقدم بيانه.
والثاني: أنَّ من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها وحكمه القتل [2] ، لأنَّ فيه غضاضة وعارًا، ونقيصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسبًّا له [3] ؛ فمن سبَّ زوجة الرجل فقد سبَّ الرجل، قال ابن تيمية عندما ذكر القولين: «وهو الأصح أنَّهُ من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها» [4] . وإليه ذهب القاضي عياض في الشفا حيث أورد القولين، ورجَّحَ أنه كقذف عائشة رضي الله عنها وعن أزواج نبيّه - صلى الله عليه وسلم - [5] .
قلت: ولعلَّ الضابط في هذا: أنَّ من سبَّ إحدى زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء فيه طعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بدين الإسلام، كمن شتم عائشة بما برَّأها الله - تبارك وتعالى - منه، فهذا كافر مرتدٌ عن الإسلام، ومن انتقص إحدى زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - بما لا غضاضة فيه على النبي - عليه الصلاة والسلام - ولا بدين الإسلام، وإنما بمشاتمة الناس بعضهم لبعض في ذواتهم وصفاتهم، وخلقتهم، فهذا لا يبلغ بصاحبه حدَّ الكفر
(1) «رسالة في الرد على الرافضة» (ص 25 - 26) .
(2) «الشفا» (2/ 1113) للقاضي عياض، و «الصارم المسلول» (ص 569) لابن تيمية.
(3) انظر: «الصارم المسلول» (ص 45 - 54) حيث تكلم عن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} الآية [الأحزاب: 57] ، فبيَّن رحمه الله أن أذية أزواجه - عليه الصلاة والسلام - أذية له.
(4) «الصارم المسلول» (ص 569) .
(5) «الشفا» (2/ 1113) .