فهرس الكتاب
ومنها: قوله تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165] .
ومنها: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التوبة: 115] .
ومنها: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] .
ومنها: تصريحه - جل وعلا - في آيات كثيرة: بأنَّهُ لم يدخل أحدًا النار إلا بَعْدَ الإعذار والإنذار على ألسنة الرسل؛ فمن ذلك قوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} [الملك: 8 - 9] [1] .
ومنها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحَدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثُمَّ يموتُ ولم يؤمنْ بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» [2] .
قال ابن حزم رحمه الله بعد أن ذكر جزءًا من هذه الأدلة: «فنَص تعالى على أنَّ النذارة لا تلزم إلّا من بلغته، لا من لم تبلغه، وأنَّهُ تعالى لا يعذب أحدًا حتى يأتيه رسول من عند الله - عز وجل - ... » [3] .
(1) انظر طرفًا من هذه الأدلة في: «مجموع الفتاوى» (22/ 41) لابن تيمية، و «الجواب الصحيح» (2/ 291 - 297) ، و «مدارج السالكين» (1/ 217) لابن القيم، و «أضواء البيان» (3/ 429 - 430) للشنقيطي.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، برقم (240) ، «نووي» (2/ 546) .
(3) «الفصل» (4/ 105) .