فهرس الكتاب
ومن شاء فليكفر، ولكل جزاءُ مثله ... » [1] .
يقول ابن تيمية رحمه الله: «إنَّ الكتاب والسنة قد دلَّت على أن الله لا يعذبُ أحدًا، إلّا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملةً لم يعذبه رأسًا، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية» [2] .
ويقول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «وأمَّا التكفير فأنا أُكَفِّرُ من عرف دين الرسول، ثُمَّ بعدما عرف سبَّهُ ونهى الناس عنه وعادى من فعله فهذا الذي أُكفِّره وأكثر الأمة ليسوا كذلك» [3] .
وقال - أيضًا: «ولا نُكفِّرُ إلا من بلغته دعوتنا للحق ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصرَّ مستكبرًا معاندًا كغالب من نقاتلهم اليوم يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبات ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات ... » [4] .
ومن خلال الأدلة الشرعية، والنقول عن العلماء الربانيين، يتبيِّن لنا أنَّ الله - تبارك وتعالى - لا يُعَذِّبُ أحدًا من عباده إلا بعد النَّذارة وإقامة الحجة من حيث الثبوت والدلالة.
أمّا الضابط في قيام الحجة فيمكن معرفته من خلال كلام أهل العلم الذين بحثوا مثل هذه المسائل، وعايشوا في المجتمعات الإسلامية في وقتهم كثيرًا من الانحرافات العقدية وغيرها.
(1) «الموافقات» (3/ 377) .
(2) «مجموع الفتاوى (الكيلانية) » (12/ 493) .
(3) «الدرر السنية» (1/ 56، 261 - 262) .
(4) المصدر نفسه (1/ 130 - 131، 261) .