فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1137

أي ضيق [1] .

قال ابن تيمية رحمه الله: «ومن تأول قوله: لئن قدر الله علي بمعنى قضى، أو بمعنى ضيّق فقد أبعد النجعة، وحرَّف الكلم عن مواضعه، فإنه إنما أمر بتحريقه وتفريقه لئلا يجمع ويعاد، وقال: إذا أنا مِتُّ فأحرقوني ثُمَّ اسحقوني ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فذكر هذه الجملة الثانية بحرف الفاء عقيب الأولى يدل على أنه سبب لها، وأنه فعل ذلك لئلا يقدر الله عليه إذا فعل ذلك، فلو كان مقرًّا بقدرة الله عليه إذا فعل ذلك كقدرته عليه إذا لم يفعل لم يكن في ذلك فائدة له، ولأن التقدير والتضييق موافقان للتعذيب، وهو قد جعل تفريقه مغايرًا، لأن يقدر الرب، قال: فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين، فلا يكون الشرط هو الجزاء» [2] .

ومن التأويلات - أيضًا: ما أشار إليه الحافظ ابن حجر - وَرَجَّحَهُ - حيث قال: « ... وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلب الخوف عليه؛ حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصدًا لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل، والذاهل، والناسي الذي لا يؤخذ بما يصدر منه» [3] .

وهذا المعنى الذي ذهب إليه الحافظ رحمه الله عليه مأخذان:

(1) «فتح الباري» (6/ 604) لابن حجر، وانظر: «الشفا» (2/ 1082 - 1083) للقاضي عياض، و «شرح صحيح مسلم» (17/ 80) للنووي.

(2) «مجموع الفتاوى» (11/ 410) وما بعدها.

(3) «فتح الباري» (6/ 604) . وانظر: «الشفا» (2/ 1083) للقاضي عياض، وهناك تأويلات أُخرى وهي أوهى من بيت العنكبوت، انظرها في: «الشفا» (2/ 1084 - 1085) للقاضي عياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت