فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1137

أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها»، فقال له صلة [1] : ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثمَّ ردها عليه ثلاثًا كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثمَّ أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلةُ تنجيهم من النار ثلاثًا» [2] .

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوّات، حتى لا يبقى من يُبَلِّغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرًا ممَّا بعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أنَّ من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام، فأنكر هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنَّه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول، ولهذا جاء في الحديث: «يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة ... » الحديث» [3] .

فهؤلاء وأمثالهم عذرهم الله - تبارك وتعالى - بجهلهم بفرائض الدين، ومبانيه العظام، غير أنَّ معهم أصل الإيمان: وهو النطق بالشهادتين، وذلك لأنَّ حُجَّة الله ورسوله لم تقم عليهم فيما جهلوه، والله أعلم.

(1) ابن زفر العبسي، أبو العلاء، أو أبو بكر الكوفي، تابعي كبير، ثقة جليل، مات في حدود السبعين. انظر: «تقريب التهذيب» (ص 455) لابن حجر.

(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم، برقم (4098) (2/ 391 - 392) ، والحاكم، كتاب الفتن والملاحم، برقم (8636) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (4/ 587 - 588) ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» ، رقم (87) (1/ 127) .

(3) «مجموع الفتاوى» (11/ 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت