فهرس الكتاب
الثاني: يسقط باتفاق كالقصاص، والنطق بكلمة الكفر (وهو المقصود هنا من البحث) .
الثالث: يختلف فيه كمن أكل ناسيًا في رمضان، أو حنِث ساهيًا، وما كان مثله مِمَّا يقع خطأً ونسيانًا؛ ويعرف ذلك في الفروع [1] .
3 -ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من العذر بالخطأ في الحديث الصحيح: «إنَّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» [2] .
قال الحافظ ابن رجب بعد أن ذكر معنى الخطأ والنسيان: «وكلاهما معفو عنه، بمعنى أنه لا إثم فيه، ولكن رفع الإثم لا ينافي أن يترتب على نسيانه حكم» إلى أن قال: «ولو قتل مؤمنًا خطأً، فإن الكفارة والدِّية بنص الكتاب، وكذا لو أتلف مال غيره خطأً يظُنُّه أنّه مالُ نفسه ... والأظهر - والله أعلم - أن الناسي والمخطئ إنَّما عفي عنهما بمعنى رفع الإثم عنهما، لأنَّ الإثم مرتَّبٌ على المقاصد والنيات، والناسي والمخطئ لا قصد لهما، فلا إثم عليهما، وأمر رفع الأحكام عنهما، فليس مرادًا من هذه النصوص، فيحتاج في ثبوتها ونفيها إلى دليل آخر» [3] .
وقد ثبت في السنة ما يَدُلُّ على رفع حكم التكفير عن المخطئ، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده
(1) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» (3/ 278) للقرطبي، و «جامع العلوم والحكم» (2/ 367 - 369) لابن رجب.
(2) أخرجه ابن ماجه، أبواب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، برقم (2053) (1/ 377) ، وابن حبان، برقم (7219) (16/ 202) . قال المحقق: إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشر بن بكر، فمن رجال البخاري، والحاكم (2/ 216) ، برقم (2801) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» (1/ 123) .
(3) «جامع العلوم والحكم» (2/ 367 - 369) .