فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1137

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 57] .

يقول ابن جرير رحمه الله: « ... لا تتخذوهم أيها المؤمنون أنصارًا أو إخوانًا أو حلفاءً، فإنهم لا يألونكم خبالًا، وإن أظهروا لكم مودة وصداقة ... » [1] .

وفي قوله: {وَالْكُفَّارَ} قراءتان الأولى: بالنصب وهي قراءة الجماعة، والثانية: بالخفض على تقدير من؛ أي ومن الكفار، والقراءة الثانية أوضح وأبين في الإعراب والمعنى [2] .

والمراد بالكفار هنا: المشركون، وقيل: المنافقون [3] .

يقول الطاهر ابن عاشور رحمه الله: «وهذه الآية تحذير من موالاة اليهود والمشركين الذين بالمدينة، ولا مدخل للنصارى فيها، إذ لم يكن نصارى فيهزأوا بالدين وقد عدل عن لفظ اليهود إلى الموصول والصلة وهي: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا ... } إلخ لما في الصلة من الدعاء من الإيماء إلى تعليل موجب النهي.

والدين هو ما عليه المرء من عقائد وأعمال ناشئة عن العقيدة، فهو عنوان عقل المتدين ورائد آماله وباعث أعماله، فالذي يتخذ دين امرئ هزوًا فقد اتخذ ذلك المتدين هزوًا ورمقه بعين الاحتقار، إذ عد أعظم شيء سخرية، فما دون ذلك أَوْلى. والذي يرمق بهذا الاعتبار ليس جديرًا بالموالاة، لأن شرط الموالاة التماثل في التفكير، ولأن الاستهزاء

(1) «جامع البيان ... » (10/ 429) - شاكر.

(2) انظر: «النشر في القراءات العشر» (2/ 255) لابن الجزري، و «الجامع لأحكام القرآن» (6/ 145) للقرطبي، و «فتح القدير» (2/ 54) للشوكاني.

(3) انظر: «زاد المسير» (2/ 384) لابن الجوزي، و «الجامع لأحكام القرآن» (6/ 145) ، و «فتح القدير» (2/ 54) للشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت