فهرس الكتاب
مشركًا، أو كتابيًا، فإنَّه إذا مات على ذلك حبط عمله باتفاق العلماء، كما نطق بذلك القرآن الكريم في غير موضع» [1] . منها قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 147] ، وقوله - عز وجل: { ... وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] ، وغيرها من الآيات القرآنية في هذا الباب.
قال الإمام ابن القيِّم - عليه رحمة الله: «والحبوط نوعان: عام وخاص، فالعام: حبوط الحسنات بالردة، والسيئات كلها بالتوبة، والخاص: حبوط السيئات والحسنات بعضها ببعض، وهذا حبوط مقيد جزئي، وقد تقدم دلالة القرآن والسنة والآثار وأقوال الأئمة عليه، ولمَّا كان الكفر والإيمان: كلٌّ منهما يبطل الآخر ويذهبه، كانت شعبة كل واحد منهما لها تأثير في إذهاب بعض شعب الآخر، فإن عظمت الشعبة، أذهبت في مقابلتها شعبًا كثيرة ... » [2] .
إذن فمن مات على الردة والكفر - والعياذ بالله تعالى - حبطت جميع أعماله باتفاق العلماء؛ ولكن وقع النزاع بين الأئمة في مسألة هل الردة تحبط العمل بمجردها أو لا يحبطه إلا الموت عليها؟.
(1) «مجموع الفتاوى» (4/ 257 - 258) .
(2) «كتاب الصلاة» (ص 66) .