فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1137

أحد القولين عنه [1] .

وصورة المسألة تظهر في الخلاف في المسلم إذا حجَّ ثمَّ ارتدَّ ثمَّ أسلم، فقال مالك: يلزمه الحج لأن الأول قد حبط بالردة.

وقال الشافعي: لا إعادة عليه لأن عمله باقٍ [2] .

واستدلَّ القائلون بحبوط العمل بالردة، بالآيات المطلقة من غير تقييد بالموت على الرّدة كقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] ، وقوله: { ... وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] ، وقالوا: هذا خطابٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد أمته لأنه - صلى الله عليه وسلم - يستحيل منه الردة شرعًا.

وقال أصحاب الشافعي: بل هو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - على طريق التغليظ على الأمة، وبيان أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على شرف منزلته لو أشرك لحبط عملُه، فكيف أنتم؟ [3] .

وأجاب علماء المالكية عن آية البقرة التي نصت على الموافاة على الردة {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} ، فقالوا: «إنما الموافاة شرطًا هاهنا، لأنه علَّقَ عليها الخلود في النار جزاءً، فمن وافى كافرًا خلده الله في النار بهذه

(1) انظر: «أحكام أهل الملل» (ص 446 - 447) للخلال، و «المعونة» (3/ 1360) للبغدادي، و «أحكام القرآن» (1/ 147) لابن العربي، و «الجامع لأحكام القرآن» (3/ 33) للقرطبي، و «مجموع الفتاوى» (4/ 257 - 258، 11/ 700) لابن تيمية، و «الفتاوى التاتارخانية» (5/ 461) ، و «الزواجر عن اقتراف الكبائر» (1/ 53 - 54) لابن حجر الهيتمي، وحاشيته «الجمل» (5/ 121) سليمان الجميلي، و «فتح العلام بشرح مرشد الأنام» (4/ 539) وحاشيته للجرداني.

(2) انظر: «أحكام القرآن» (1/ 148) لابن العربي.

(3) انظر: «أحكام القرآن» (1/ 148) لابن العربي، و «الجامع لأحكام القرآن» (3/ 33) للقرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت