اختصاصه به ... » [1] .
وهذا الذي ذكره علماء المالكية من كون اشتراط الموافاة لأجل الخلود في النار لا لحبوط العمل فيه نظر، لأن الآية إنما قيَّدتْ الإحباط بالموت على الردة، قال تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [البقرة: 217] ، وفي الآيات الأخر أطلق - سبحانه وتعالى - حبوط العمل بالردة، دون تقييد بالموت عليها، فحمل المحققون من أهل العلم المطلق على المقيد عملًا بالقاعدة الأصولية أنَّ «المطلق يحمل على المقيد» [2] .
قال الهيتمي: « ... المطلق يحمل على المقيد لا يقال: التقييد بالموت على الردة في الآية الأولى إنما هو لأجل قوله: {وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} لأنّا نقول: كونه قيدًا في إحباط العمل محقق، وأمَّا جعله قيدًا لما بعده فهو محتمل فأخذنا بالمحقق وتركنا المحتمل، .... » [3] .
وقال العلامة السعدي عند تفسير قوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] : أي ومن يكفر بالله تعالى وما يجب الإيمان به من كتبه ورسله أو شيء من الشرائع فقد حبط عمله بشرط أن يموت على كفره كما قال تعالى: وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ
(1) «أحكام القرآن» (1/ 148) لابن العربي. وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» (3/ 33 - 34) للقرطبي.
(2) انظر: هذه القاعدة في «شرح الكوكب المنير» (3/ 392 - 412) لابن النجار، و «روضة الناظر» (2/ 191 - 197) لابن قدامة، و «شرح الورقات» (ص 95 - 98) للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان.
(3) «الإعلام بقواطع الإسلام» مع «الزواجر» (2/ 366 - 367) . وانظر: «الشرح الكبير» (11/ 122) للرافعي.