فهرس الكتاب
ومن أمثلة هدم القيم والأصول عند أرباب الحداثة ما كتبه أحدهم في مجلة اليمامة فيقول: «ينبغي أن نخلع جبة الأصول وقلنسوة الوعظ، لنترك للشاعر حرية مساءلة التجربة، ونقض الماضي وتجاوزه، ولنترك لأنفسنا فسحة لنصغي لتجربته الجديدة، وما تقترحه من أسئلة، ليس هذا من حق الشاعر فحسب، ولكنه حقُّ حياتنا المعاصرة علينا» [1] ، بحجة إتاحة الحرية للشعراء الذين يسعون لتدمير وهدم كل ما هو قديم، ومن ذلك عقيدة التوحيد والإيمان التي يدين بها جميع أهل الإسلام، كُلُّ هذا - وغيره كثير - يقرأُه المسلمون على صفحات جرائدنا ومجلاتنا، ويروج عليهم ويتأثرون به من حيث يشعرون أو لا يشعرون، ويضعف بذلك تمسكهم بدينهم وقيمهم شيئًا فشيئًا، حتى لا يبقى منه شيء ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله المستعان.
أقول لا غرابة من هؤلاء وأمثالهم في ديار الإسلام ممن يتسمَّوْن بأسمائنا، ويتكلمون بلغتنا، فلهم سلف من المستشرقين تتلمذوا على أيديهم، وتربوا في أحضانهم، وتشربوا بأفكارهم، فها هو تيومان يتحدث عن العالم الإسلامي، وعن المسلمين والإسلام، فيقول: «فقد تطور العالم خلال القرون، بينما ظلَّ الإسلام واقفًا في مكانه لا يتحرك. فإذا أمكن للمبادئ الإسلامية أن تتطور مع الزمن المتطور، بدلًا من الارتباط بعالم خيالي لا يسمح للتطور الزمني أن يتطرق إليه، وقد تراكم عليه نسج العنكبوت من فرار محمد (صلوات الله وسلامه عليه) من مكة، عند ذلك، سوف تصبح يقظة الشرق حقيقة واقعة، وليست أضغاثُ أحلام. وعند ذلك سوف يتحرر ملايين البشر من هذه العقائد الأثرية الشيباء ليأخذوا مكانهم بين الحركات الحديثة» [2] .
(1) المصدر السابق (ص 53) .
(2) «الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر» (ص 307 - 308) محمد محمد حسين.