قلوبكم الوهن»، قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهيةُ الموت» [1] .
قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] .
يقول العلَّامة السعدي رحمه الله: «أي بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة التي يردّون بها الحق وهي لا حقيقة لها بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل، {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ، أي قد تكفَّل الله بنصر دينه وإتمام الحق الذي أرسل به رسله، وإظهار نوره في سائر الأقطار ولو كره الكافرون، وبذلوا بسبب كراهته كل ما قدروا عليه مِمَّا يتوصلون به إلى إطفاء نور الله، فإنهم مغلوبون، ومثلهم كمثل من ينفخ عين الشمس بفيه ليطفئها فلا على مرادهم حصلوا ولا سلمت عقولهم من النقص والقدح فيها.
ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي الحسِّي والمعنوي، فقال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} ، أي: بالعلم النافع والعمل الصالح، بالعلم الذي يهدي إلى الله، وإلى دار كرامته، ويهدي لأحسن الأعمال والأخلاق، ويهدي إلى مصالح الدنيا والآخرة، ودين الحق، أي الدين الذي يدان به، ويتعبد لرب العالمين الذي هو حق وصدق لا نقص فيه، ولا خلل يعتريه، بل أوامره غذاء القلوب والأرواح وراحة الأبدان، وتركوا نواهيه سلامة من الشرِّ والفساد، فما بعث به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق أكبر دليل وبرهان على صدقه وهو برهان
(1) أخرجه أحمد في «المسند» (5/ 328) ، برقم (22459) ، وأبو داود، كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام، برقم (4297) (4/ 483 - 484) .
وقال الشيخ الألباني: صحيح. انظر: «السلسلة الصحيحة» (2/ 683) ، برقم (958) ، و «الجامع الصغير» (2/ 1395) ، برقم (3257) .