فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1137

الموضع الذي سوف أتحدث فيه عن أثر عظيم من آثار الاستهزاء على المجتمع وهو تعرضُه للزوال كما حصل في تاريخ البشرية لأمم ماضية.

قال شيخ الإسلام - عليه رحمة الله: «وقد أخبر سبحانه بما عاقب به أهل السيئات من الأمم؛ كقوم نوح؛ وعاد؛ وثمود؛ وقوم لوط؛ وأصحاب مدين؛ وقوم فرعون: في الدنيا، وأخبر بما يعاقبهم به في الآخرة؛ ولهذا قال مؤمن آل فرعون: {يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ * وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 30 - 33] ، وقال تعالى: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ... } [القلم: 33] ، وقال: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101] ، وقال: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] ... ولهذا يذكر الله في عامة سور الإنذار ما عاقب به أهل السيئات في الدنيا وما أعدَّه لهم في الآخرة، وقد يذكر في السورة وعد الآخرة فقط؛ إذ عذاب الآخرة أعظم؛ وثوابها أعظم؛ وهي دار القرار» [1] .

وسأقف هنا مع نماذج من عقوبة الله تعالى لبعض الأمم بالزوال بالكلية لعلمه سبحانه بأنهم لا خير فيهم، ولا ترجى هدايتهم واستجابتهم لأنبيائهم، ومن ذلك ما حدث لقوم نوح - عليه الصلاة والسلام - عندما قابلوا دعوة نبيهم «نوح» بالتكذيب والاستهزاء، قال

(1) «مجموع الفتاوى» (28/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت