الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [فاطر: 32 - 33] ، فكلهم اصطفاهم الله تعالى لوراثة هذا الكتاب وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، لأن المراد بوراثة الكتاب وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه واستخراج معانيه؛ «ولذا قال بعض أهل العلم: حق لهذه الواو [1] أن تكتب بماء العينين، فوعده الصادق بجنات عدن لجميع أقسام هذه الأمة، وأولهم الظالم لنفسه يدل على أن هذه الآية من أرجى آيات القرآن، ولم يبق من المسلمين أحد خارج عن الأقسام الثلاثة، فالوعد الصادق بالجنة في الآية شامل لجميع المسلمين» [2] .
«واختلف أهل العلم في سبب تقديم الظالم في الوعد بالجنة على المقتصد والسابق، فقال بعضهم: قدم الظالم لئلا يقنط، وأخر السابق بالخير لئلا يعجب بعمله فيحبط» [3] ، فإنه ما سبق إلى الخيرات من سبق إلا بتوفيق
(1) أي: التي في قوله تعالى: {يَدْخُلُونَهَا} .
(2) أضواء البيان (4/ 85) .
(3) المصدر السابق.