الصفحة 116 من 150

و «مفحص القطاة» : هو المكان الذي تفحص القطاة [1] عنه؛ لتضع فيها بيضها، وترقد عليه؛ وسمي بذلك لأنها تفحص عنه التراب.

قال العلامة السعدي - رحمه الله: «وهذا المثال من النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن من ساعد على عمارة المسجد، ولو بشيء قليل، بحيث تكون حصته من المسجد هذا المقدار - وهو مفحص القطاة - استحق هذا الثواب الجزيل، وما ذلك على فضل الله وكرمه بعزيز ولا جليل» .

وقال - رحمه الله: «وكثير من أهل الخير يبحث عن أفضل من هذا العمل الجليل، ولا يدرك أكمل من هذا الأمر الخالد الجميل؛ فإن المنفق فيه قد شارك المصلين في صلاتهم، والمتعبدين في عبادتهم؛ فإن الله يكتب ما قدمه العباد وباشروه، وآثار أعمالهم، وذلك من تعظيم الله، وتعظيم شعائره الذي هو غاية المطلوب، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، وإذا مات العبد

(1) قال الدميري: القطا طائر معروف، واحده قطاة، والجمع قطوات وقطيات، وقال ابن قتيبة والرافعي أن القطا من الحمام. ينظر: عون المعبود (7/ 250 - 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت