الصفحة 117 من 150

انقطع عمله إلا من ثلاث، منها: الصدقة الجارية التي يدوم الانتفاع بها، ويتم الاعتباط بثوابها، قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المزمل: 20] » [1] .

وقد جرت عادة الأخيار، ومضت سنة الأبرار من هذه الأمة المصطفاة أنهم يتقربون إلى ربهم ببناء المساجد، ينفقون عليها الجزيل من أموالهم، يرجون بها المثوبة عند خالقهم، وفي الصحيحين عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من بنى مسجدًا لله تعالى - يبتغي به وجه الله - بنى الله له بيتًا في الجنة» [2] .

ولقد حدا هذا الترغيب من الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فاشترى أرضًا زاهدًا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففي سنن الترمذي والنسائي عن عثمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يشترى بقعة آل فلان

(1) الفواكه الشهية في الخطب المنبرية، (ص: 148 - 149) .

(2) رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب من بنى مسجدًا، برقم (450) ، ومسلم - واللفظ له - في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل بناء المساجد والحث عليها، برقم (533) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت