الصفحة 122 من 150

ولابد، طوعت له نفسه بذله، وسهل عليه إخراجه. فإن علم أن المستقرض ملي وفي محسن، كان أبلغ في طيب قلبه وسماحة نفسه، فإن علم أن المستقرض يتجر له بما اقترضه، وينميه له ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله، كان بالقرض أسمح وأسمح، فإن علم أنه مع ذلك كله يزيده من فضله وعطائه أجرًا آخر من غير جنس القرض، وأن ذلك الأجر حظ عظيم وعطاء كريم، فإنه لا يتخلف عن قرضه إلا لآفة في نفسه من البخل والشح، أو عدم الثقة بالضمان، وذلك من ضعف إيمانه؛ ولهذا كانت الصدقة برهانًا لصاحبها» [1] .

ومن هنا يعلم معنى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبدٍ أبدًا» [2] ، رواه النسائي، وصححه الألباني.

والصدقة - لغة - تلتقي مع مادة الصدق في أصل المادة، وفقه اللغة يؤكد ارتباط المادة بجميع ما تفرع منها.

(1) طريق الهجرتين، (ص:791) .

(2) رواه النسائي في كتاب الجهاد، باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه، برقم (3110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت