فهرس الكتاب
فما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل
قال سبحانه وتعالى: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] .
إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها ... فما تدري السكون متى يكون
وإن درت نياقك فاحتلبها ... فما تدري الفصيل لمن يكون [1]
وقد قيل: «من أخر الفرصة عن وقتها، فليكن على ثقة من فوتها» [2] .
ولقد أثنى الله تعالى على المنفقين المبادرين قبل فوات الفرص، فمتى وجد سبب الإنفاق ليلًا أو نهارًا، سرًا أو جهارًا، فلا ينتظر المسلم بصدقة الليل صدقة النهار، ولا بصدقة النهار صدقة الليل، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274] .
(1) ينظر: ديوان الإمام الشافعي، (ص: 156) .
(2) تفسير القرطبي (5/ 384) ، وأدب الدنيا والدين، (ص: 216) .