الصفحة 130 من 150

قال العلامة ابن القيم - رحمه الله: «فذكر الله تعالى عموم الأوقات وعموم الأحوال، فأتى بالفاء في الخبر ليدل على أن الإنفاق في أي وقت وجد من ليل أو نهار، وعلى أي حالة وجد في سر أو علانية، فإنه سبب للجزاء على كل حال.

فيبادر إليه العبد ولا ينتظر به غير وقته وحاله، فلا يؤخر نفقة الليل إذا حضر إلى النهار، ولا نفقة النهار إلى الليل، ولا ينتظر بنفقة العلانية وقت السر، ولا بنفقة السر وقت العلانية، فإن نفقته في أي وقت، وعلى أي حال وجدت، سبب لأجره وثوابه، فتدبر هذه الأسرار في القرآن، فعللك لا تظفر بها فيما يمر بك من التفاسير، والمنة والفضل لله وحده لا شريك له» [1] .

وقد ذكر سبحانه من أول صفات المتقين الموعودين بالجنة أنهم ينفقون على كل حال، قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133 - 134] .

(1) طريق الهجرتين، (ص: 797 - 798) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت