قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله: «فالمن نوعان: أحدهما: من بقلبه من غير أن يصرح به بلسانه، وهذا إن لم يبطل الصدقة، فهو يمنعه شهود منه الله عليه في إعطائه المال وحرمان غيره، وتوفيقه للبذل ومنع غيره منه، فلله المنة عليه من كل وجه، فكيف يشهد قلبه منه لغيره؟
والنوع الثاني: أن يمن عليه بلسانه، فيعتدي على من أحسن إليه بإحسانه، ويريد أنه اصطعنه، وأنه أوجب عليه حقًا، وطوقه منه في عنقه، فيقول: أما أعطيتك كذا وكذا؟، ويعد أياديه عنده.
قال سفيان: يقول أعطيتك وأعطيتك فما شكرت! وقال عبد الرحمن بن زيد: كان أبي يقول: إذا أعطيت رجلًا شيئًا، ورأيت أن سلامك يثقل عليه، فكف سلامك عنه.
وكانوا يقولون: إذا صنعتم صنيعة فانسوها، وإذا أسديت إليكم صنيعة لا تنسوها. وفي ذلك قيل:
وإن امرءًا أسدى إلي صنيعة ... وذكرنيها مرة لبخيل