الصفحة 25 من 150

ورب معذب في أمواله وثرواته في الدنيا وهو لا يشعر، قد تفرق شمله، وصار فقره بين عينيه، وصدق الله العظيم إذ يقول: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [التوبة: 55] ، وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «من كانت الآخرة همه: جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة [1] ، ومن كانت الدنيا همه: جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» [2] رواه الترمذي.

(1) قال في تحفة الأحوذي (7/ 165) : «وهي راغمة» : أي ذليلة حقيرة، تابعة له، لا يحتاج في طلبها إلى سعي كثير، بل تأتيه هينة لينة، على رغم أنفها، وأنف أربابها.

(2) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب من كانت الآخرة همه، برقم (2465) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال الألباني: «صحيح» ، وله شاهد من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - عند ابن ماجه في كتاب الزهد، باب الهم بالدنيا، برقم (4105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت