استغنى لأفسده ذلك، قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى *أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] .
وقال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32] ، فابتلى الأغنياء بالفقراء، والفقراء بالأغنياء، وابتلى العلماء بالجهال، والجهال بالعلماء، وابتلى الأبرار بالفجار، والفجار بالأبرار، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
وأهل الأموال لا يُغبطون ما لم يسلطوا أموالهم في الحق، ويبذلوها في وجوه البر والخير، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في الحق [1] ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» [2] ، رواه الشيخان.
(1) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: «أي على إهلاكه، أي إنفاقه في الحق» ، فتح الباري (13/ 150) .
(2) رواه البخاري في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، برقم (73) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، برقم (816) .