وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «على كل مسلم صدقة» ، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق» ، قالوا: فإن لم يستطع، أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف» ، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فيأمر بالخير، أو قال بالمعروف» ، قال: فإن لم يفعل؟ قال: «فيمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة» [1] .
أولئك هم المؤمنون حقا {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 3 - 4] .
لقد برهن الصحابة - رضي الله عنهم - على صحة إيمانهم بصدقاتهم العظيمة، وأعطياتهم الجزيلة، فهذا عثمان - رضي الله عنه - يجهز
(1) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب كل معروف صدقة، برقم (6022) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم (1008) .