جيشًا كاملًا - جيش العسرة - [1] ، وعمر - رضي الله عنه - يأتي بنصف ماله، وأما أبو بكر - رضي الله عنه - فجاء بماله كله.
فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يومًا؛ فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر - رضي الله عنه - بكل ما عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا [2] .
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا [3]
(1) روى البخاري في صحيحه من حديث عثمان - رضي الله عنه - قوله: ألستم تعلمون أنه - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جهز جيش العسرة فله الجنة» ، فجهزتهم، كتاب الوصايا، باب إذا وقف أرضا، أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين، رقم (2778) .
(2) رواه أبو داود في كتاب الزكاة، باب، برقم (1678) ، والترمذي في مناقب أبي بكر الصديق وعمر - رضي الله عنهم - (3675) ، قال الألباني: «حسن» .
(3) البيت من قصيدة لأبي الصلت بين ربيعة الثقفي، يمدح بها سيف بن ذي يزن، قال السيوطي في المزهر في علوم اللغة (1/ 183) : «ترويه بنو عامر للنابغة، أي الجعدي، والرواة مجمعون أن أبا الصلت قاله» .